السيد كمال الحيدري

123

أصول التفسير والتأويل

فيه ، ومن مَحَل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنّه ينادى مناد يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلىً في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلّوه على ربّكم واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم » « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « القرآن هدىً من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحدٌ عن القرآن إلّا إلى النار » « 2 » . وقد استفاضت الروايات بذلك . ومن الواضح أنّ مثل هذا اللسان لا يجتمع مع عدم حجّية ظواهر القرآن ، ومع افتقاره إلى البيان في جميع موارده ، وكونه بنفسه غير قابل للفهم والمعرفة . الوجه الرابع : روايات العرْض على الكتاب يمكن تصنيف هذه الروايات إلى صنفين : الصنف الأوّل : الروايات الآمرة بعرْض الأخبار نفسها على الكتاب ، وجعل الكتاب معياراً لتمييز الأخبار الصحيحة عن السقيمة ، على عكس ما ذهبت إليه بعض الاتّجاهات في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، حيث جعلوا الخبر هو الأصل والقرآن فرعاً عليه يُفسَّر من خلاله .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم : 176 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبى جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار التعارف ، بيروت ، كتاب فضل القرآن : ج 2 ص 600 الحديث 8 .